تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: محقرات الذنوب وصغارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ أخرجه أحمد.

رأيت الذنوب تُميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانُها ...

وترك الذنوب حياة القلوب ... وخيرُ لنفسك عصيانُها

وكان عمر رضي الله عنه يكتب إلى جيوشه في بلاد الروم وغيرها ويأمرهم بتقوى الله ويحذرهم من الذنوب، ويقول: إن أخشى ما أخشى عليكم ذنوبكم فإنها جندٌ عليكم، وإنكم لن تُغلبوا من قلة، وإني أخشى عليكم الذنوب والمعاصي. قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) [الشورى:30] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا رواه ابن ماجة وصححه الألباني.

رابعاً: البدعة .. تنسف الرصيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي رواه البخاري, وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رواه البخاري.

قال ابن القيّم رحمه الله في مجموع الفتاوى [ج11ص247،248]: فإذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة وأعانتها الأهواء الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك. هذا هو ابن الفارض الصوفي المسمى سلطان عاشقيهم يعترف بأنه كان يسعى وراء السراب فرأى ما أعد الله له من خزى وقبح مكانة وهو يعانى سكرات الموت ليكون عبرة، فأنشد:

إذا كان منزلتي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي ...

أمنية ظفرت بها نفسي زمنًا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام

خامساً: العجب والكبر, ينسف الرصيد عرّفه ابن المبارك: أن ترى أن عندك شيئاً ليس عند غير قيل: أصول الخطايا ثلاثة الكبر, وهو الذي صيّر إبليس إلى ما صار بعد أن كان رئيس الملائكة وكان أعبدهم. والحرص وهو الذي

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٤٠١