في مثل حالكم: دعوةً للحق و إرشاداً للمنهج و إزالةً للشبهات مع الرفق في كل ذلك , ومن أبى فالحكم لله أولاً و آخراً.
" دعاةٌ سيوفُهم تقطُر دماً"
هذه الكلمات التي نقلتها ليست لرجال أشغلتهم الدعوة إلى الله عن القتال في سبيله , هذه الكلمات اللينة المشفقة يقولها من تقطر يده دماً , و من تعودت يداه الطاهرتان على إزهاق أرواح الكافرين المعتدين وعلى نحر و جزِّ الرؤوس , ربما حين يقرأ أحد هذه الكلمات يظن أن هذا المتكلم و الداعية لم يرَ في حياته قطرة دم! من شدة الرفق و اللين الذي حملته رسائلهم " الدعوية "!
هؤلاء من أقوى المجاهدين و أصلبهم في القتال في سبيل الله , و هم الآن أشفق الناس و أرحمهم في الدعوة إليه!
هؤلاء من كنا نتذكرهم حين نقرأ آيات الجهاد في وصفها للمجاهدين و بيان شرف مكانتهم و هي كثيرة -و قطعاً أغلبنا يحفظها- ولكن هل سأتذكرهم أيضاً حين أقرأ هذه الآية: (وَ مَن أَحْسَنُ قَوْلَاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى الّلهِ)
و أغبطهم حين يمر عليّ قوله صلى الله عليه وسلم:) لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النعم)!
وها هم بعد أن أقاموا الحجة على هؤلاء المقصودين في خطابهم قد أقاموها أيضاً على من اتهمهم بأن جهادهم يتقاطع مع الدعوة إلى الله!
ولكنهم بالطبع أقاموها من قبل على من قعد عنهم و هو يعلم وجوبَ نصرتهم , و أقاموها عليه اليوم مرة أخرى حين بلغه اليوم رفق دعوتهم!
"فلا جاهد و نفر , و لا دعا لله و لدينه انتصر! "
"متفائلة "