وممَّّا تستوجبه موالاة المؤمنين ومحبتهم من تبعات:
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصر المؤمن ظالماً أو مظلوماً، فتعينه على من ظلمه، وتأخذ على يده عن غيه وظلمه إن ظلم.
- ومما تستوجبه هذه المحبة إنزال الناس منازلهم، ومعرفة الفضل لأهل السابقة، فقد قال الله عز وجل: ﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) [سنن أبي داود].
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: (ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له من يكرمه ثم سنه) [سنن الترمذي].
فإنزال الناس منازلهم وإكرامهم؛ عنوان محبة ومودة ومدعاة لترسيخهما.
وهكذا كان دأب السلف الصالح رضي الله عنهم.
فقد قال الإمام الشافعي في الإمام أحمد رحمهما الله: (لقد خرجت من بغداد وما خلَّفت فيها رجلاً أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد بن حنبل).
وقال رحمه الله:
قالوا يزورك أحمد وتزوره قلت المكارم لا تفارق أحمدا
إن زارني فبفضله أو زرته فبفضله فالفضل في الحالين له
وقال أحمد في الشافعي رحمهما الله: (ما دعوت الله منذ ثلاثين عاماً إلا دعوت للشافعي، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فهل عن هذين من غنى؟!).
ويقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله معلقاً على ذلك: (بمثل هؤلاء تقوم الأمم وتنتصر الجماعات، وعلى أمثالهم تتآلف القلوب وتلتقي الأفئدة).
- وكذا احترام الكبير، والعطف على الصغير.