قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه - أي الحديث - أيضاً بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدون وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر؛ "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ... الحديث") (1).
وما دام في الأمة مجاهدون فعندئذٍ؛ ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله فضل الله المجاهدين بأمواهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً * درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً﴾ (2).
ومما يدل على استمرارية الجهاد ما جاء عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: (كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد، وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: "كذبوا الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي يقاتلون على الحق ويزيغ لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة") (3).
إن وجود المجاهدين اليوم في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وكشمير والفلبين وارتريا ... وفي سائر بقاع الأرض خير شاهد على صدقه عليه الصلاة والسلام ببقاء الجهاد وبقاء أهله.
فالمجاهدون ماضون على الطريق ... وإن عزّ الصديق، ماضون على الطريق ... وإن قل الرفيق، ماضون على الطريق ... رغم المحن ورغم القيود، ماضون على الطريق ... مهما ثبط المثبطون ومهما خذّل المخذلون، ماضون على الطريق وحداؤهم:
غرباء ولغير الله ... لا نحني الجباه
غرباء وارتضيناها ... شعاراً في الحياه
إن تسل عنا فإنا ... لا نبالي بالطغاه
نحن جند الله دوماً ... دربنا درب الأباه
لن نبالي بالقيود ... بل سنمضي للخلود
(1) فتح الباري 6/ 67
(2) النساء: 95 - 96
(3) صحيح سنن النسائي للألباني