قال القرطبي: وأشرف المكاسب ما اختاره الله لرسوله: [وجعل رزقي تحت ظل رمحي].
و من المصالح أيضاً: التوسع الجغرافي لإخضاع الأرض كلها لحكم الله عز وجل، و وأد الفتنة و هي [الكفر]، و إخمادها؛ قال الله عز وجل [قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله].
و من المصالح: اختبار المؤمنين و تمحيصهم و تصفية المنافقين، و كشفهم؛ قال الله عز وجل [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين] و كثير ما يدخل في الإسلام من المنافقين الذين يتصنعون لكي يؤمنوا أنفسهم، و ينعموا بما ينعم به أهل الإسلام، ففي فريضة الجهاد التي هي (كره) يتميز أولئك، و يميز الله الخبيث من الطيب، و هذه هي سنة الله عز وجل في تمييز المؤمنين [و ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب .. الآية]، و قد ذكر الله عز وجل أن بالقتال و فرضه على المؤمنين يتميز أهل النفاق فقال عز و جل [فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي من الموت .. الآية].
ولو تأمَّلت سورة التوبة التي هي " الفاضحة "، لوجدت أكثر – إن لم يكن جميع - ما فُضح به المنافقون في هذه السورة .. الجهاد، وأحكامه.
و من المصالح أيضاً: حماية الدعوة، و الحفاظ عليها، و رد المعتدين الكائدين عنها!
لما كان النبي صلى الله عليه و سلم في مكة و كان حينها لم يؤمر بالقتال، كان كفار قريش جريئين على أهل الإسلام، يؤذونهم، و يسومونهم سوء العذاب، فلما أُمر النبي صلى الله عليه و سلم بالهجرة و القتال، حميت الدعوة، و خشي الأعداء من المساس بها.
ليس كما يقول البعض – و الله المستعان – أن القيام بالجهاد في هذا الزمان يسبب " خسارة " فادحة لمكاسب الدعوة – بزعمهم -! و أن الواجب ترك الجهاد، للحفاظ على ما كسبته الدعوة من منجزات دعوية! و الحق أننا نرى الخسارة الفادحة بترك الجهاد، و الانبطاح و الخنوع للأعداء!
و غير ذلك من المصالح العظيمة ..