وفي كل جيل ... وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتاً، أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحاً غيره، وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها.
والخبر الصادق من العليم الخبير قائم ليحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام، وينبهها إلى الخطر ... ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾).
وهذا المنطلق العقائدي هو منطلق جميع الكفرة في حربهم للإسلام وأهله كما قررنا قبل، سواء كانوا كفاراً أصليين أو كانوا كفاراً مرتدين، بل ربما كان هذا المنطلق في حرب الإسلام وأهله أقوى وأشد في حق أعداء الله المرتدين، قال تعالى في حديثه عن الكفار كفر نفاق وردة ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً﴾.
قال سيد قطب رحمه الله (1): (أنهم قد كفروا على الرغم من أنهم تكلموا بما تكلم به المسلمون، ونطقوا بالشهادة نطقاً يكذبه العمل في مظاهرة أعداء المسلمين، وهم لا يريدون أن يقفوا عند هذا الحد، فالذي يكفر لا يستريح لوجود الإيمان في الأرض ووجود المؤمنين، ولابد له من عمل وسعي، ولابد له من جهد وكيد لرد المسلمين إلى الكفر ليكونوا كلهم سواء).
ولعل هذا من الحكم التي كان من أجلها كفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي.
* ... * ... *
وإذا كان الكفار على اختلاف أصنافهم وأجناسهم يعادون المؤمنين ويقاتلونهم من أجل دينهم وبهدف صرف العبادة لغير الله أو إشراك غيره معه سبحانه، فإن المؤمنين يعادون الكفار على اختلاف أصنافهم وأجناسهم من أجل دينهم وبهدف صرف العبادة بجميع صورها لله وحده لا شريك له.
وهذا هو الهدف الأساسي الذي من أجله شرع الجهاد وسائر الأهداف تنبني عليه ولا توجد بدونه.
(1) في الظلال: 2/ 731