وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ يَنَالُه ... مَنْ هَمُّه فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسِ
فَاحْرِصْ لِتَبْلُغَ فِيهِ حَظًّا وَافِرًا ... وَاهْجُرْ لَه طِيبَ الْمَنَامِ وَغَلِّسِ
وَإِنَّ مِمَّا يُعْلِي الْهِمَّةَ وَيَسْمُو بِالنَّفْسِ: اعْتِبَارَ حَالِ مَنْ سَبَقَ، وَتَعَرُّفَ هِمَمِ الْقَوْمِ الْمَاضِينَ.
فَأبو عبد الله أحمد بن حنبل كان - وهو في الصِّبا - رُبَّما أراد الخروج قبل الفجر إلى حِلَقِ الشُّيوخ، فتأخذ أُمُّه بثيابه وتقول - رحمةً به -: «حتى يُؤَذِّنَ النَّاسُ أو يُصبحوا».
وقرأ الخطيب البغداديُّ رَحِمَهُ اللهُ «صحيح البخاريِّ» كُلَّه علىٰ إسماعيل الجيريِّ في ثلاثة مجالس؛ اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب إلى صلاة الفجر، واليوم الثَّالث من ضحوة النَّهار إلى صلاة المغرب، ومن المغرب إلى طلوع الفجر.
قال الذَّهبيُّ في «تاريخ الإسلام»: «وهذا شيءٌ لا أعلم أحَدًا في زماننا يستطيعه».
رحم الله أبا عبد الله، كيف لو رأىٰ هِمَم أهل هذا الزَّمان ماذا يقول؟!