تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ التَّبَّانِ أَوَّلَ ابْتِدَائِهِ يَدْرُسُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَكَانَتْ أُمُّهُ تَرْحَمُهُ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْمِصْبَاحَ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ الْجَفْنَةِ - شَيْءٍ مِنَ الْآنِيَةِ الْعَظِيمَةِ - وَيَتَظَاهَرُ بِالنَّوْمِ، فَإِذَا رَقَدَتْ أَخْرَجَ الْمِصْبَاحَ وَأَقْبَلَ عَلَى الدَّرْسِ.

وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَجْمُوعَاتِ الْخَطِّيَّةِ فِي مَكْتَبَةٍ نَجْدِيَّةٍ خَاصَّةٍ، مِمَّا يُنْسَبُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ آلِ الشَّيْخِ - صَاحِبِ فَتْحِ الْمَجِيدِ - قَوْلَهُ:

شَمِّرْ إِلَى طَلَبِ الْعُلُومِ ذُيُولَا ... وَانْهَضْ لِذَلِكَ بُكْرَةً وَأَصِيلَا

وَصِلِ السُّؤَالَ وَكُنْ هُدِيتَ مُبَاحِثًا ... فَالْعَيْبُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ جَهُولَا

فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُهُ عَلَى الثَّرَى ثَابِتَةٌ، وَهَامَةُ هِمَّتِهِ فَوْقَ الثُّرَيَّا سَامِقَةٌ، وَلَا تَكُنْ شَابَّ الْبَدَنِ أَشِيبَ الْهِمَّةِ؛ فَإِنَّ هِمَّةَ الصَّادِقِ لَا تَشِيبُ.

كَانَ أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ - أَحَدُ أَذْكِيَاءِ الْعَالَمِ مِن فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ - يُنْشِدُ وَهُوَ فِي الثَّمَانِينَ:

مَا شَابَ عَزْمِي وَلَا حَزْمِي وَلَا خُلُقِي ... وَلَا وَلَائِي وَلَا دِينِي وَلَا كَرَمِي

تعظيم العلم · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم العلمص ١٦