تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيْنَا عَلَى بِنَاءِ رَأْسِهِ مِثْلَ التَّنُّورِ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ.

قَالَ: فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ، فَإِذَا أُوقِدَ ارْتَفَعُوا حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتَ رَجَعُوا فِيهَا، فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ صَوَّتُوا.

يَعْنِي صَاحُوا فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ؛ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مُعْتَرِضٍ، فِيهِ مَاءٌ أَحْمَرَ لا مِثْلَ الدَّمِ، فَإِذَا فِيهِ، رَجُلٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ حِجَارَةً كَثِيرَةً، قَالَ: فَيَأْتِيهِ السَّابِحُ فَيَفْغُرُ أَيْ يَفْتَحُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَإِذَا هُوَ حَوْلَهُ نَارٌ عَظِيمَةٌ يَهُشُّهَا، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نُورِ الرَّبِيعِ، فَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، وَإِذَا حَوْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وِلْدَانٌ كَثِيرٌ، مِنْ أَكْثَرِ مَا رَأَيْتُمْ قَطُّ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى دَوْحَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ دَوْحَةً أَعْظَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا، فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبَنٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبَنٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَاسْتَفْتَحْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَا فِيهَا فَأَخْرَجَانِي مِنْهَا فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا وَأَفْضَلُ، فَبَيْنَمَا أُصَعِّدُ بَصَرِي فَإِذَا قَصْرٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ رَبَابَةٌ بَيْضَاءُ، قَالَا: ذَلِكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: أَلَا أَدْخُلُهُ؟ قَالَا: أَمَّا الْآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَجَبًا، فَمَا الَّذِي رَأَيْتُهُ؟ " قَالَا: أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْلِغُ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.

وَأَمَّا الَّذِي يَشُقُّ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكِذْبَةَ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٥٨