تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالثَّانِي أَنْ يَحْفَظَ فَرْجَهُ حَتَّى لَا يَقَعَ بَصَرُ أَحَدٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

٢٠١ - «لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ» .

فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ نَفْسَهُ فِي وَقْتِ الِاسْتِنْجَاءِ لِكَيْلَا يَنْظُرَ إِلَيْهِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

وَقَوْلُهُ: وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ يَعْنِي غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَنْ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَعَنِ النَّظَرِ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَعَنِ النَّظَرِ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الرَّغْبَةِ.

كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [طه: ١٣١]، وَقَوْلُهُ: وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيْ عَنِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَصِيرَ بِهَا مُنَافِقًا وَإِنِّي لأَسْمَعُهَا مِنْ أَحَدِكُمْ فِي الْيَوْمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

يَعْنِي الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يَكْذِبُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِ.

فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَعَوَّدَ الْكَذِبَ يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ مُنَافِقًا، وَيَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنِ اقْتَدَى بِهِ

٢٠٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَائِضِيُّ، بِسَمَرْقَنْدَ بِإِسْنَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ رُؤْيَاهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا»؛ فَقُلْنَا: لَا.

قَالَ: " لَكِنِّي أَنَا رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ أَنَّهُ أَتَانِي اثْنَانِ وَأَنَّهُمَا أَخَذَا بِيَدِي فَقَالَا لِيَ: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةً، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَآخَرَ قَائِمٍ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، فَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ عَلَى رَأْسِهِ فَيَثْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ فَيَتْبَعُهُ وَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ، فَيَعُودُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهَهُ فَيَشُقُّ شِدْقَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى قَفَاهُ، وَمِنْخَرِهِ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا يَفْرُغُ مِنْهُ حَتَّى يَصِحَّ الْجَانِبُ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقنديص ١٥٧