تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩٨١ - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ، يَذْكُرُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ مُعَاذٌ أَتَاهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ أَفَاقَ مُعَاذٌ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: " إِنْ كُنْتَ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ، فَاطْلُبْهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ "، قَالَ: وَكَيْفَ تَكُونُ زَلَّةُ الْعَالِمِ؟ قَالَ: إِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ، قَالَ: فَأَتَى الْحَارِثُ الْكُوفَةَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٦٦٢⦘ مَسْعُودٍ يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِرَجُلٍ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفِي الْجَنَّةِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ وَلَا تَدْرِي فِي الْجَنَّةِ أَنْتَ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ قُلْتُ إِحْدَاهُمَا لَأَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ مُعَاذٌ؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: " إِيَّاكَ وَزَلَّةُ الْعَالِمِ، وَقَالَ: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَكِنْ لِي ذُنُوبٌ لَا أَدْرِي مَا يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا، فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي لَقُلْتُ إِنِّي فِي الْجَنَّةِ "، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ مِنِّي زَلَّةً

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند ابن عباسج ٢ · ص ٦٦١