تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبعِيرِهِمْ، فَقَالَ أُنَاسٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا ﷺ بِمَا يَقُولُ فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، وَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرِ الزَّقُّومِ هَاتُوا زُبْدًا وَتَمْرًا تُزَقِّمُوا، قَالَ: وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: " رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرُ هِجَانًا، إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، كَأَنَّ شَعَرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ، وَرَأَيْتُ عِيسَى عليه السلام شَابًّا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عليهما السلام، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبَكُمْ، قَالَ: وَقَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام: سَلَّمَ عَلَى أَبِيكِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " ⦗٤٠٩⦘ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ: وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا يَقُولُونَ فِي عِكْرِمَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِي هَذَا وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثَةُ: اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، مَنْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ رَآهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَمِنْ رَاوٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَآهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ ⦗٤١٠⦘ أَنَّهُ رَأَى أَرْوَاحَهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْ رَاوٍ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُمْ فِي السَّمَاءِ بَعْدَ أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عِنْدَهُمُ التَّوَقُّفُ فِيهِ، لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ بِهِ

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند ابن عباسج ١ · ص ٤٠٨