تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ننسى مع هؤلاء المخالفين الطاعنين تقرير القرآن الصادق عن أمية محمد، والأدلة القائمة فى ظل القرآن على ذلك، قد ننسى هذا وذاك لنسائلهم: أى جديد يفيدهم هذا إن صح وقد مضى على رسالة محمد ما يقرب من أربعة عشر قرنا، خطا فيها العلم والبحث خطوات سريعة، وما وجدنا شيئا ينال من هذه الرسالة من قرب أو من بعد، جهر به أو أسرّ من يريدون أن يجعلوا محمدا قارئا كاتبا، وأن يجعلوا من هذا سببا إلى أنه نقل عن أسفار سابقة.

2 - نزول الوحى

وقد تقدم أن ابتداء نزول الوحى كان فى السابع عشر من رمضان، من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول، وأن قوله تعالى:

﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ وَمََا أَنْزَلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا يَوْمَ الْفُرْقََانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعََانِ﴾ (1) يشير إلى ذلك، فالتقاء الجمعين أعنى المسلمين والمشركين ببدر كان فى السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، وفى مثلها من السنة الحادية والأربعين من مولده كان ابتداء نزول الفرقان. ينضم إلى هذه الآية قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنََّاسِ وَبَيِّنََاتٍ مِنَ الْهُدى ََ وَالْفُرْقََانِ﴾ (2).

والصحيح أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (3) ثم كانت فترة الوحى التى أشرنا إليها من قبل، والتى مكثت سنين ثلاثا. وبعدها أخذ القرآن ينزل على الرسول منجما، فنزلت: ن والقلم، ثم: المزمل، ثم: المدثر (4)، إلى غير ذلك مما نزل مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة، منذ بعث إلى أن هاجر، وكان ذلك اثنتى عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما، أى منذ اليوم السابع عشر من رمضان من سنة إحدى وأربعين من مولده إلى اليوم الأول من شهر ربيع الأول من سنة أربع وخمسين من مولده.

(1) الأنفال: 41.

(2) البقرة: 185.

(3) العلق: 1.

(4) الفهرست لابن النديم (ص: 37) المطبعة الرحمانية.

تاريخ القرآن الكريم · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ القرآن الكريمص ٥٧