عن غيرها قلة محصورة تكاد تعد على الأصابع، ثم هو على قلته على ميزان العربية وعلى نمطها، وبعيد أن تنخلع عن العربية صفتها لهذه القلة من الألفاظ، التى أصبحت وكأنها من العربية زنة، ولم يبق لها إلا دلالاتها الأولى التى كانت لها فى لغاتها، وما هذا بضائر العربية ولا بضائر غيرها من اللغات التى تأخذ، فتلك حياة اللغات وبدون هذا لا تطرد ولا تنمو.
28 - خاتمة
وبعد. فما كان أرغبنى، منذ أن ملكت قلمي شيئا، إلى أن أكتب عن رسول الله صفحات طويلة، ثم عن الإسلام صفحات طويلة، أبسط فى الصفحات الأولى سيرة الرسول نقية خالصة، وأجمع فيها كل ما له حياته، وما سبق هذه الحياة الكريمة، على نحو فيه استقصاء وفيه تحرير، وفيه جمع لما تشتت وتفرق، لأجعل من هذه الصفحات غنية عن كتب، وغنية عن مراجع مختلفة قد تعز فى الكثير، وأبسط فى الصفحات الثانية الإسلام دينا خاتما للأديان، ورسالة كريمة للإنسانية جمعاء، وكلمة توحيد جاءت لتجمع العالم حول إله واحد ليجتمعوا على نهج واحد، ولتكون وحدة المعتقد معها وحدة المسعى ووحدة القلوب جميعا على الطريق.
ولقد أخذت أعد لهذا وذاك منذ أمد بعيد، وكلما أوشكت أن أضع القلم جدّ لى ما يجعلنى أصل ما أظننى فرغت منه.
وأحببت أن أمهد لهذين البحثين المرتقبين بهذين الموجزين الحاضرين، والمرء حريص على أن يمهد لخطئه، ثم هو حريص على ألا يبيت على رأى، ولا يراح، إلا أن يسمعه عند السامعون ويقرأه له القارءون.
ورأيتنى بهذين الموجزين حين أطالع بهما الناس أكون قد حققت حرصين، فبادلت الناس رأيا أعرف رأيهم فيه، وأرحت نفسى حين لم أعقلها عن أن تنطق.
والله أسأل السداد فيما كان، والعون والتوفيق فيما سيكون.
(تأريخ القرآن).