تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل عند البهائم

أما بالنسبة للبهائم وهي كالدواب على الأرض فلها عقل, وهذا العقل إنما فصل الله عز وجل بينها وبين الإنسان من جهة الإدراك، وذلك للغة التي بينها أنهم لا يتصلون فيها, ولهذا لما جعل الله عز وجل الصلة بين سليمان والبهائم أدرك ما هم فيه من عقل, فلهم لغة ولهم نظام, ويعقلون من خطاب الله عز وجل ما يخاطبهم الله سبحانه وتعالى, وربما يدركون من حال الإنسان ما لا يدرك الإنسان من حالهم, ولهذا تقول النملة: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل:18] , فهي تدرك أن سليمان سيأتي إليهم وهم لا يشعرون, إذاً: هي تعلم أنه سيطأ عمداً أو من غير عمد, يدل على أنها تدرك من مدارك الإنسان العشوائي وغير العشوائي وهي بهيمة, وتسمية الإنسان لها بهيمة إنما لأنها منفكة عنه, فلغة الخطاب غير موجودة, ولهذا يسميها بهيمة بالنسبة له, فلا تفهم له أمراً ولا تدرك له سؤالاً ولا ترد جواباً.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩٦