تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرورة وجود المأكل والمشرب في الأرض التي ينفى إليها أو تكون سكناً

فَكُلُوا مِنْهَا [البقرة:58] , أمر الله عز وجل بالأكل منها, وفي هذا إشارة إلى مسألة وهي: أنه ينبغي للإنسان ألا يسكن إلا بلداً فيها طعامه وشرابه, ولهذا أظهر الله عز وجل المنة بإسكانهم هذه الأرض المقدسة، وبين أظهر منة بعد دخولهم فيها وهي الأكل منها, فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا [البقرة:58] , أي: أمر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل أن يظهروا منة الله سبحانه وتعالى بالأكل منها, وفي هذا دليل على القاعدة الأصلية؛ وهي أن الأصل في الأشياء الحل, والله عز وجل جعل الأصل في هذه الأرض المقدسة الحل في قوله جل وعلا: حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا [البقرة:58] , وهذا غاية الحل, وهو التمتع بالمأكول من غير استثناء, وهذا ظهر معنا في قول الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ [البقرة:29] , والدليل على هذا أن الإنسان يسكن الأرض التي فيها طعامه وشرابه ويبتعد المواضع التي على غير هذا الوصف, أن هذا من الدلالات أو من الأمور البدهية في العقل أن الله عز وجل أنزل آدم إلى هذه الأرض ليحفظ الدين ويحفظ البدن. ودليل حفظ الدين قول الله عز وجل: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى [البقرة:38] , وهذا هو حماية الدين.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩١