الحكمة من ذكر السائلين في قوله: (والسائلين) مع أنه لا يخرج عما قبله
وأما قول الله سبحانه وتعالى: وَالسَّائِلِينَ [البقرة:177]، وهذا موضع إيراد هذه الآية، وهي مسألة كلمة السائلين، السائل إما أن يكون يتيماً، وإما أن يكون فقيراً، وإما أن يكون ابن السبيل؛ في هذا دليل على أن الذي يعطي السائل من زكاته إذا سأل أنه أدى ما عليه وبرأت ذمته ولو كان غير ذلك، يعني: إذا تبين له بعد ذلك أنه ليس بفقير سقط عنه ذلك وبرئت ذمته؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في هذه الآية أن الإنفاق على ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل, هؤلاء هم في الغالب لا يخرج عنهم السائل، إما أن يكون مسكيناً في ذاته فلا يجد ملبساً أو مطعماً أو مركباً أو مسكناً أو منكحاً فيسأل الناس الحاجة، وهو متحقق فيه حينئذ المسكنة، وذكر الله عز وجل بعده ما خرج من هذه الأصناف فمن كان من أهل الرقاب, وذلك من الموالي ممن يرجو عتاقاً، كذلك من كان عليه دية فيدخله العلماء في هذا الأمر باعتباره أنه أسير لمن كان له دم عليه يريد الوفاء، وكذلك أيضاً في قول الله عز وجل: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ [البقرة:177]، هؤلاء أيضاً يدل على أن دائرة السؤال لا تخرج عن هؤلاء ولكن الله عز وجل خص السائل بنفسه أن الإنسان إذا أراد أن ينفق ابتداء يسأل، وإذا سئل الزكاة أو الصدقة فينفق ولا يسأل، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يخرج الزكاة والصدقة إلى الأصناف الثمانية وغيرها وأراد ذلك ليس له أن يرمي بها رمياً أو يخبط خبط عشواء, وإنما يسأل ويتحرى، ولهذا الله عز وجل أخرج السائل بحكم منفرد مع أنه في غالب الحال يدخل في ذلك.