انظر كيف عالج رسول الله - ﷺ - هذا الموقف بحكمة عجيبة أرضي صفية ورفع شأنها ‘ ولم يتعرض لحفصة بسوء غير أن قال لها:" اتقي الله ‘ ولاسيما وهي بنت حبيبه عمر بن الخطاب.
وعن صفية رضي الله عنها قالت: حج رسول الله - ﷺ - بنسائه، فلما كان ببعض الطريق برك جملي، وكنت من أحسرهن ظهرًا فبكيت، فجاء النبي - ﷺ - فجعل يمسح دموعي بردائه وبيده، وتقول: وجعلت لا أزداد إلا بكاءً وهو - ﷺ - ينهاني فلما أكثرت زبرني وانتهرني، وأمر الناس بالنزول، فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل، قالت: فنزلوا، وكان يومي، فلما نزلوا ضرب خباء النبي - ﷺ - ودخل فيه، قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول الله - ﷺ -. وخشيت أن يكون في نفسه شئ مني، فانطلقت إلي عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله - ﷺ - بشيء أبدًا، وإني وقد وهبت يومي لك علي أن ترضي رسول الله - ﷺ - عني، قالت: نعم، فأخذت عائشة لها قد دثرته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلي رسول الله - ﷺ - فرفعت طرف الخباء، فقال لها: " مالك يا عائشة، إن هذا ليس يومك؟ " قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فقال مع أهله فلما كان عند الرواح، قال لزينب بنت جحش: " يا زينب أفقري أختك صفية جملا، وكانت من أكثرهن ظهرًا، فقالت: أنا أفقر يهوديتك، فغضب النبي - ﷺ - حين سمع ذلك منها، فهجرها فلم يكلمها، حتى قدم مكة، وأيام مني في سفره حتى رجع إلي المدينة والمحرم وصفر فلم يأتيها ولم