تتنزل على الذين قالوا : ربنا الله ثم استقاموا ، ولو لم يروهم بأعينهم ، وإنما علامة حضورهم هي السكينة والطمأنينة التي يحسّها هؤلاء ؛ لأن الملائكة تتنزل عليهم : ( أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا ) ، كما تتنزل عليهم بالبشرى التي تزيد القلب سكينة وطمأنينة : ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) .
كما يخبرنا الله كذلك أن الملائكة تنزلت بالسكينة على المؤمنين في بيعة الرضوان : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) [ الفتح : 4 ] .
فتنزُّل الملائكة بالتأييد والتثبيت والطمأنينة والبشرى لم يكن مقصوراً على أهل بدر الكرام ، إنما هؤلاء خصهم الله بأن يروا الملائكة رأي العين
وكيف يكون شعور المؤمن حين يعلم أنه حين يقرأ الفاتحة في الصلاة ترد الملائكة تقول : آمين ؟! أفلا يحفزه ذلك إلى الإحسان في أداء الصلاة حتى تكون جديرة بهذه المشاركة النورانية من جانب الملائكة ؟
وحين يعلم أن كل عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله ، وكل عمل طيب يعمله ، وكل لفظة خيرة يتلفظ بها تحملها الملائكة من توها إلى الله في عليائه ، تقول له : - وهو المطلع على كل شيء - إن عبدك فلاناً يتقرب إليك ، إن عبدك فلاناً يذكرك ويثني عليك ، إن عبدك فلاناً يحمدك ويشكرك ، إن عبدك فلاناً قد أحسن إلى عبد من عبادك ، إن عبدك فلاناً قد دعاه الشيطان إلى الشر فلم يجبه . حين يعلم ذلك كله ألا يحب أن تكثر الملائكة من ذكره عند الله بالخير ، فيكثر من صالح الأعمال ؟
وظائف الملائكة
من تمام العلم بهذه المخلوقات أن نعرف جملة من الوظائف التي تقوم بها :
إن أعمال الملائكة مرتبطة كلها بالحق ، ولا شيء غير الحق . فليس فيها زيغ عن الحق لحظة واحدة من ليل أو نهار ، كالذي يحدث في عالم الجن وعالم الإنس .