وما يزال هذا القرآن بين أيدي الناس، قادرًا على أن يُنشئ بآياته تلك أفرادًا وفئات تمحو وتثبت في الأرض -بإذن الله- ما يشاء الله ذلك حين تستقر هذه الصور في القلوب فتأخذها جدًّا وتتمثلها حقًَّا، حقًّا تحسه، كأنها تلمسه بالأيدي وتراه بالأبصار (1).
هذا ومن أنواع الرحمة ومظاهرها وآثارها ما يلي:
1 - العصمة من السوء: الحول والقوة من الله وإليه، فمن حفظه ورعاه وعصمه فهو المرحوم، ومن أراد به سوءًا فهو الشقي وهو الذي أمسك عنه رحمته، قال تعالى: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: 43] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ [النساء: 175] وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: 17].
2 - عدم الاختلاف: طبيعة البشر الاختلاف، لتفاوت قدراتهم وتصوراتهم وهممهم، لكن من يرحمهم الله فهم متفقون، يسيرون على منهج واحد، ويعبدون إلهًا واحدًا.
قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118، 119].
(1) في ظلال القرآن (5/ 2921 - 2924).