تخطَّ إلى المحتوى

37 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا عاصم بن كليب قال : حدثني أبي ، عن خاله الفلتان بن عاصم الجرمي قال : كنا قعودا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فجاءنا وفي وجهه الغضب حتى جلس ، ثم رأينا وجهه يسفر فقال : « إنه بينت لي ليلة القدر فخرجت لأبينها لكم ، فلقيت بسدة (1) المسجد رجلين يتلاحيان » ، أو قال : « يقتتلان ومعهما الشيطان فحجزت بينهما فأنسيتها ، وسأشدو (2) لكم منها شدوا ، أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وترا » قال أبي : فحدثت به ابن عباس رضي الله عنه فقال : وما أعجبك من ذلك ، كان عمر رضي الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم ، وقال : لا تتكلم حتى يتكلموا ، فدعانا ذات يوم أو ليلة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم « التمسوها في العشر الأواخر وترا » ، ففي أي وتر ترونها ؟ ، فقال رجل برأيه : تاسعة ، سابعة ، خامسة ثالثة ، فقال لي مالك : لا تتكلم يا ابن عباس رضي الله عنه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين « إن شئت تكلمت » ، فقال : ما دعوتك إلا لتتكلم ، فقلت : « إنما أقول برأيي » ، فقال : عن رأيك أسألك ، فقلت : « إني سمعت الله أكثر ذكر السبع ، فذكر السموات سبعا ، والأرضين سبعا ، حتى قال فيما قال : وما أنبتت الأرض سبعا » ، فقلت له : كل ما قلت قد عرفته غير هذا ، ما تعني بقولك ما أنبتت الأرض سبعا ؟ فقال : ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا (3) فالحدائق كل ملتف حديقة ، والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس ، فقال عمر رضي الله عنه : أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم يستو شوى رأسه ، ثم قال : إني كنت نهيتك أن تتكلم معهم فإذا دعوتك تتكلم معهم « وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه : » ليلة القدر ليلة سبع وعشرين «

(1) السُّدة : كالظُّلة على الباب لتقي البابَ من المطر، وقيل هي البابُ نفسُه، وقيل هي الساحَة أمامه

(2) الشدو : الالتماس والطلب

(3) سورة : عبس آية رقم : 26

قيام رمضان · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.