تخطَّ إلى المحتوى

باب الترغيب في ليلة القدر وتفضيل العمل فيها على العمل في سائر السنة قال الله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر (1) عن مالك : سمعت من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا في العمل ما بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر « وعن ابن عباس رضي الله عنه » نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم تفرق في السنين ، وتلا هذه الآية : فلا أقسم بمواقع النجوم (2) ، قال : نزل متفرقا « وعن ابن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : » أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة وكان بمواقع النجوم فكان الله نزله على رسوله بعضه على أثر بعض ، قال : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (3) « وفي رواية : » أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة فدفع إلى جبريل فكان ينزله « ، وفي أخرى قال : » فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل عليه السلام ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم ويرتله ترتيلا « قال سفيان رحمه الله : » خمس آيات ونحوها « وعن ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد في قوله : » فلا أقسم بمواقع النجوم ، النجوم القرآن « يزيد بن زريع ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : » أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا فكان الله إذا شاء أن يحدث منه شيئا أحدثه « قال رجل ليزيد : يا أبا معاوية جملة ، جملة ؟ قال : » نعم جملة فيه : تبت يدا أبي لهب على رغم أنف القدرية « وعن ابن عباس رضي الله عنه ، وسأله عطية بن الأسود قال : إنه وقع في قلبي الشك : قول الله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن (4) وقوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر وقوله : إنا أنزلناه في ليلة مباركة (5) ، وقد أنزل في رمضان وشوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وشهري ربيع ، فقال : إن الله أنزل القرآن في رمضان في ليلة القدر في ليلة مباركة جملة واحدة ، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام » وفي رواية : « نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عليه السلام عشرين سنة ، ونجمه جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة وهو قوله : فلا أقسم بمواقع النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم (6) ، قال : فلما لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم جملة قال الذين كفروا : لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة ، فأنزل الله : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة قال الله : كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ، يقول رسلناه ترسيلا ، يقول شيئا بعد شيء . ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (7) ، يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب ، ولكنا نمسك عليك فإذا سألوك أجبت ، قال : ففي القرآن مما أنزل الله فيه جملة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ، وفيه : سيقول لك المخلفون (8) ، وفيه : يسألونك عن ذي القرنين ، وفيه : تبت يدا أبي لهب ، وأشباه هذا ، يعني : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها (9) أنه كان قبل أن تخلق خولة رضي الله عنها ، وأبو لهب ونحو هذا ، وهذا في القدر ولو أن خولة رضي الله عنها أرادت أن لا تجادل لم يكن لأن الله قدر ذلك عليها في أم الكتاب قبل أن يخلقها »

(1) سورة : القدر آية رقم : 1

(2) سورة : الواقعة آية رقم : 75

(3) سورة : الفرقان آية رقم : 32

(4) سورة : البقرة آية رقم : 185

(5) سورة : الدخان آية رقم : 3

(6) سورة : الواقعة آية رقم : 76

(7) سورة : الفرقان آية رقم : 33

(8) سورة : الفتح آية رقم : 11

(9) سورة : المجادلة آية رقم : 1

قيام رمضان · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.