تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومَرَّ عمرو بن العاص رضي الله عنه (ت: 43) على بغل ميت فقال : لأن يأكل أحدكم من لحم هذا البغل حتى يمتلئ بطنه خيرٌ له مِن أنْ يأكل لحم رجل مسلم. الزهد لوكيع (433)

وعن ابن عباس رضي الله عنه (ت: 68) قال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك. ابن أبي الدنيا 4/357

وعن عون بن عبد الله رحمه الله (ت: 123) قال: ما أحسب أحداً تفرّغ لعيب الناس، إلا من غفلةٍ غَفلها عن نفسه. صفة الصفوة 3/70

وقيل للربيع بن خثيم رحمه الله (ت: 90): ألا تذكر الناس؟ فقال: ما أنا عن نفسي براضٍ، فأتفرّغَ من ذمها إلى أن أذمّ الناس، إن الناس خافوا الله في ذنوب الناس، وأمِنوه على ذنوبهم. صفة الصفوة 3/40

وعن الأوزاعي رحمه الله (ت: 157), قال : سمعت يحيى بن أبي كثير رحمه الله (ت: 129) يقول : يقال يوم القيامة للعبد: قم إلى فلان فخذ حقك منه, فيقول : يا رب ما أعرف لي عنده من حق, فيقال : بلى إنه ذَكَرك يوم كذا بكذا, ويوم كذا بكذا.

قال الأوزاعي : أفناصح لنفسه من يُقضى من حسناته غداً , وهو ينظر إلى ذل خاشع , يودُّ لو كان بينه وبين أَخِلَّائِه أمداً بعيداً؟ ابن أبي الدنيا 2/77

وعن مجاهد رحمه الله (ت: 104) قال : كفارة أكلك لحم أخيك: أن تثني عليه, وتدعو له بخير. ابن أبي الدنيا 4/418

وقال سفيانُ بن حسين: ذكرتُ رجلاً بسوءٍ عند إياس بن معاويةَ رحمه الله (ت: 121)، فنظر في وجهي وقال: أغزوْتَ الرومَ؟ قلتُ: لا قال: فالسِّنْدَ والهندَ والترْك؟ قلتُ: لا قال: أفسلِمَ منك الرومُ والسِّنْدُ والهندُ والتركُ، ولم يسْلَمْ منك أخوك المسلمُ؟! قال: فلم أعُدْ بعدَها. البداية والنهاية10/46

وكانوا إذا ذكروا عند محمد بن سيرين رحمه الله (ت: 110) رجلاً بسيّئة ذكره محمد بأحسن ما يعلم. صفة الصفوة 3/171

وعن ابن سيرين رحمه الله قال: ظُلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتُم خَيْره. صفة الصفوة 3/173

وقال بكر المزني رحمه الله (ت: 108): إذا رأيتم الرجل موكّلاً بعيوب الناس ناسياً لعيبه، فاعلموا أنه قد مُكِرَ به. صفة الصفوة 3/201 , ابن أبي الدنيا 7/139

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله (ت: 187): ربما قال الرجلُ: لا إله إلا الله ؛ أو سبحان الله فأخشَى عليه النارَ, قيل : وكيف ذاك؟ قال : يُغتَابُ بين يديه ويُعْجِبه ذلك فيقول : لا إله إلا الله , وليس هذا موضعَه , إنّما موضعُ هذا أن يَنصَحَ له في نفسه ويقول له: اتّقِ الله. عيون الأخبار 411 / 2

وقيل للإمام أحمد رحمه الله (ت: 241): رجل أجازه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيمَ بألف درهم، قَالَ: لا تُسَمِّين أحدًا.([١٦٧]) طبقات الحنابلة (2/ 574)

[١٦٧] إنما نهاه عن التسمية مخافة الغيبة.

وقَالَ رحمه الله: مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي النَّاسِ إلَّا سَقَطَ وَذَهَبَ حَدِيثُهُ, قَدْ كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْأَفْطَسُ كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَشِ وَالنَّاسِ، وَكَانَتْ لَهُ مَجَالِسُ وَكَانَ صَحِيحَ الْحَدِيثِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ أَحَدٌ فَذَهَبَ حَدِيثُهُ وَذِكْرُهُ. الآداب الشرعية 2/102

وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله (ت: 620) عن أحد علماء زمانه ممن ابْتُلي بتتبّع عيوب الناس – وخاصة أهل العلم والصلاح-: ظننتُ أَنَّهُ يَكُون فِي الفتوى مُبرِّزاً عَلَى أَبِيهِ وغيره، إِلَى أَن رأيتُ لَهُ فتاوى غيرُه فِيهَا أسدُّ جواباً، وأكثر صواباً، وظننتُ أنَّهُ ابتُلي بِذَلِكَ لمحبته تخطِئَة النَّاس، واتباعه عيوبهم، ولا يَبعُدُ أَن يُعاقِبَ اللَّهُ العبدَ بجنسِ ذَنبه، وقَدْ شَغَل كثيراً مِن زمانه بالرَّدِّ على النَّاس فِي تصانيفهم، وكشفِ مَا استتر مِن خطاياهم، ومحبة بيان سَقَطاتهم، ولا يَبلغُ العبدُ حقيقةَ الإِيمان حَتَّى يُحِب للناس ما يُحِب لنفسه، أَفَتَراه يُحب لنفسه بعد موته مَن يَنتصِب لكشف سَقَطاته، وعيبِ تصانيفِه وإظهارِ أخطائه؟

وكما لا يُحب ذَلِكَ لنفسه، ينبغي أَن لا يُحبّه لغيره، سِيَّما للأئمة المتقدِّمين، وَالْعُلَمَاء المبرزين، وَقَدْ أرانا اللَّه تَعَالَى آيةً فِي ذهابه عَنِ الصواب فِي أشياء تظهر لمن هُوَ دونه. ذيل الطبقات (3/ 431)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٢٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٢٩٨