وعن إبراهيم بن شيبان رحمه الله (ت: 348) أنه قال: الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه , وطرد عنه رغبة الدنيا. المنتظم 119/14
وعن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك رحمه الله (ت: 181) فكثيراً ما كان يخطر ببالي، فأقول في نفسي: بأيِّ شيءٍ فُضِّل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إناَّ لنصلي، ولئن كان يصوم إناَّ لنصوم، وإنْ كان يغزُو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إناَّ لنحجّ.
قال: فكنَّا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلةً نتعشَّى في بيتٍ إذ طفِىءَ السراجُ، فقام بعضنا، فأخذ السراج وخرج يستصبح فمكث هنيهة، ثم جاءَ بالسّراج، فنظرتُ إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلّت من الدموع، فقلت في نفسي: بهذه الخشية فُضِّل هذا الرجل علينا، ولعله حين فَقدَ السراج فصار إلى الظُلمة ذكر القيامة. صفة الصفوة 3/379
وقالَ ابْنُ الْمُبارَكِ رحمه الله: أكثَرُكُمْ عِلمًا يَنْبَغي أنْ يَكُونَ أَكْثرَكُمْ خَوْفًا. جامع بيان العلم وفضله (1271).
وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: قلت ليزيد بن مرثد رحمه الله (ت: 89): مالي أرى عينيك لا تجفّ؟ قال: وما مَسْألتك عنه؟ قلت: عسى الله عز وجل أن ينفَعَني به, قال: إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَعَّدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدْنِي أَنْ يَسْجِنَنِي إِلَّا فِي الْحَمَّامِ لَكُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لَا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ. شعب الإيمان (878).
وقال الفُضيل بن عياض رحمه الله (ت: 187): مَنْ خاف الله لم يضرَّه أحدٌ، ومن خَاف غيرَ الله لم ينفعه أحد. تهذيب السِّيَر 2/773
وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله (ت: 205): من حَسُنَ ظنُّه بالله عزَّ وجل ثم لا يخاف الله فهو مَخْدوع. صفة الصفوة 4/475
وقال المَرُّوذي: كان أبو عبد الله رحمه الله[١٤٣] (ت: 241) إذا ذكر الموت خَنَقَتْه العَبرة, وكان يقول: الخوف يمنعُني أكْلَ الطعام والشراب، وإذا ذكرتُ الموت هان عليّ كلُّ أمرِ الدنيا, إنما هو طعامٌ دونَ طعام، ولباسٌ دون لباس وإنها أيامٌ قلائل, ما أعدِلُ بالفقر شيئاً، ولو وجدتُ السبيل لخرجتُ حتى لا يكون لي ذكر. تهذيب السِّيَر 2/929
[١٤٣] يعني: أحمد بن حنبل.