الهدايا والهبات
عن عَبْد اللَّهِ بْن السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه (ت: 23) فِي خِلاَفَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أعْمَالِ النَّاسِ أعْمَالًا، فإذَا أُعْطِيتَ العُمالَةَ[١١٨] كَرِهْتهَا؟
[١١٨] أي: أجرة العمل.
فَقلتُ: بلَى.
فقالَ عُمرُ: فَما تُرِيدُ إلَى ذلكَ؟
قُلْتُ: إنَّ لِي أَفْرَاسًا وأَعْبُدًا وأَنا بِخَيْرٍ، وأُرِيدُ أنْ تَكُونَ عُمالَتِي صَدقَةً علَى المُسْلمِينَ.
قَالَ عُمَرُ: لاَ تَفْعلْ، فإنِّي كُنْتُ أرَدْتُ الَّذي أردتَ، فكانَ رسُولُ اللَّه صلَّى اللهُ علَيهِ وسَلَّمَ يُعْطينِي العطَاءَ فأَقُولُ: أعْطِهِ أفْقَرَ إلَيه منِّي، حتَّى أعْطانِي مَرَّةً مالًا فَقُلتُ: أعْطهِ أفْقَرَ إلَيهِ مِنِّي، فقالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ: "إذَا أُعْطِيتَ شيئًا مِن غيْرِ أنْ تسأَلَ فكُلْ وتَصدَّقْ". صحيح البخاري (7163), صحيح مسلم (1045).
قالَ سالِمٌ: فَمِنْ أجْلِ ذلِكَ كانَ ابْنُ عُمرَ رضي الله عنه (ت: 73) لا يسأَلُ أحدًا شيئًا, ولا يَرُدُّ شيئًا أُعْطِيه. صحيح مسلم (1045).
وسئل الإمام أحمد رحمه الله (ت: 241) عن الرجل يُهدَى إليه الشيء أفترى أن يقبل؟ فقال: قد «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها»[١١٩]، أرى له إن هو قبل أن يُثِيب. الآداب الشرعية 1/223
_________
[١١٩] رواه البخاري (2445).
يقال: ما ارتُضي الغضبان، ولا استُعطف السلطان، ولا سُلَّت السخائم، ولا دُفعت المغارم، ولا تُوُقِّي المحذور، ولا استُميل المهجور، بمثل الهدية والبر. الآداب الشرعية 1/224
وقال الشاعر:
هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوِصَالا
وتزرع في الضمير هوىً وَوُدًّا ... وتُلْبسهم إذا حضروا جمالا.
الآداب الشرعية 1/224