وقال ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل ) ( 2 / 37 ) : (وإذا قيل : "شيخ" فهو بالمنزلة الثالثه ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية ) ؛ وانظر في شرح هذه الجملة (يكتب حديثه وينظر فيه) .
وقال الترمذي في "سننه" في بعض الرواة : (وهو شيخ ليس بذاك(1) ، فقال المباركفوري في كتابه (تحفة الأحوذي) (1/303-304) في شرح هذه العبارة (وهو شيخ ليس بذاك) : (أي بذاك المقام الذي يوثق به ، أي روايته ليست بقوية ، كذا في الطيبي ؛ وظاهره يقتضي أن قوله "وهو شيخ" للجرح ، وهو مخالف لما عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم "شيخ" من ألفاظ مراتب التعديل .
فعلى هذا يجيء إشكال آخر في قول الترمذي ، لأن قولهم ليس بذاك من ألفاظ الجرح اتفاقاً ، فالجمع بينما في شخص واحد جمع بين المتنافيين .
فالصواب أن يُحمل قوله "وهو شيخ" على الجرح بقرينة مقارنته بقوله "ليس بذاك" وإن كان من ألفاظ التعديل ، ولإشعاره بالجرح لأنهم وإن عدوه في ألفاظ التعديل صرحوا أيضاً بإشعاره بالقرب من التجريح .
أو نقول : لا بد في كون الشخص ثقةً من شيئين : العدالة والضبط ، كما بُيِّن في موضعه ، فإذا وُجد في الشخص العدالةُ دون الضبط يجوز أن يعدل بإعتبار الصفة الأولى ويجوز أن يجرح بإعتبار الصفة الثانية ، فإذا كان كذلك لا يكون الجمع بينهما جمعاً بين المتنافيين ؛ كذا في السيد جمال الدين رحمه الله ؛ كذا في المرقاة ) ؛ انتهى كلام المباركفوري .
تنبيه : من أكثر النقاد استعمالاً لهذه اللفظة الاصطلاحية "شيخ" الإمام أبو حاتم الرازي .
هذا يتعلق بمعنى كلمة (شيخ) مفردة أي مجردة ؛ وأما عند اقتران كلمة (شيخ) بكلمة نقدية أخرى ، فحينئذ تكون كلمة (شيخ) مفسرة بمعناها العرفي عند المحدثين، فالشيخ هو الراوي ، أو تكون مفسرة بحسب معنى تلك الكلمة التي قرنت بها ، مثل أن يقال: هو شيخ قليل الحديث .
(1) وفي بعض النسخ (بذلك) .