وأبو محمد(1) لم يرَ في هذا الرجل القول بأنه شيخ ، فإنهم لم يقولوا ذلك فيه فيما أعلم ، وإنما رأى في كتاب ابن أبي حاتم سؤال أبي محمد أباه وأبا زرعة عنه ، فقالا : هو شيخ لابن وهب(2) ، فهذا شيء آخر ، ليس هو الذي ذكر ، فإن لفظة "شيخ" لفظة مصطلَح عليها كما تقدم ، فأما لفظة شيخ لفلان فإنه بمعنى آخر .
والمقصود أن تعلم أن هذا الرجل لم تُنقَل لنا عدالتُه ؛ ثم هو قد خالفه فيه عبدالرزاق ، فرواه عن ابن جريج ، فوقفه ولم يرفعه .
فإذن إنما ترجح الموقوف ، لأنه عن ثقة ، والمرفوع عمن لا نعلم عدالته ، فاعلم ذلك ) ؛ هذا كله كلام الحافظ ابن القطان .
وقال أيضاً : (لفظ "شيخ" لا يعطي معنى التعديل المبتغى ولا أيضاً التجريح )(3) .
قال الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص40) عقب قول ابن القطان هذا ونقَلَ قبلَه قولَه الذي قبْله : (وقد أيقظ ابنُ القطان في كلامه الأول إلى فائدة مهمة ، وهي أنهم قد يُطلقون لفظة الشيوخ على الثقات الذين هم دون الأئمة الحفاظ ؛ فحماد بن سلمة مثلاً شيخ في قتادة بالنسبة لهشام الدستوائي أو شعبة أو ابن أبي عروبة ، لخفة ضبطه عنه بالنسبة لهم ) .
وقال الزيلعي في (نصب الراية) (4/233) : (قال ابن القطان : الرازيان يعنيان بذلك أنه ليس من أهل العلم وإنما هو صاحب رواية) .
وقال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (1/461) : (والشيوخ في اصطلاح أهل العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ وقد يكون فيهم الثقة وغيره).
وقال فيه (1/372) : (وقال رواد بن الجراح : سمعت سفيان الثوري يقول : لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ) .
(1) هو العلامة عبدالحق .
(2) الجرح والتعديل (8/32) .
(3) نسخة دار الكتب المصرية (2/ ورقة 14أ) ، كما في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص40) .