وهكذا كلمة (ثقة) معناها المعروف التوثيق التام ، فلا تصرف عنه إلا بدليل(1) ، إما قرينة لفظية كقول يعقوب : (ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق) وبقية الأمثلة السابقة(2) ، وإما حالية منقولة أو مستدل عليها بكلمة أخرى عن قائلها - كما مر في الأمر السابع عن (لسان الميزان) - ، أو عن غيره ، ولا سيما إذا كانوا هم الأكثر). انتهى.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (2/570) : (قولهم "ثقة " ، ويشبهها " متقن "، و " ثبت " : هذه اللفظة إذا صدرت من ناقد عارف كمن وصفنا ، فإنها تعني أن الموصوف بها صحيح الحديث ، يكتب حديثه ويحتج به في الانفراد والاجتماع.
قال أبو زرعة الرازي في حصين بن عبد الرحمن السلمي : "ثقةٌ" ، فقال ابن أبي حاتم : يحتج بحديثه ؟ قال : " إي ، والله "(3).
لكنهم إذا اختلفوا فلاحِظْ أن لفظ (ثقة) يمكن أن يجامع اللِّين اليسير الذي لا يضعَّف به الراوي ، وإنما قد ينزل بحديثه إلى مرتبة الحسن ، كقول علي بن المديني في أيمن بن نابل : " كان ثقة ، وليس بالقوي "(4) ، وقول يعقوب بن سفيان في الأجلح بن عبد الله الكندي : " ثقة ، في حديثه لين"(5) ، وفي فراس بن يحيى : " في حديثه لين ، وهو ثقة "(6) .
كما أنه قد يجامع الضعف الذي يُبْقي الراوي في إطار من يعتبر بحديثه ، مثل قول يعقوب بن شيبة في علي بن زيد بن جدعان : " ثقة ، صالح الحديث ، وإلى اللين ما هو"(7).
(1) وقال في (التنكيل) (1/75) : (ان قيام الدليل على إطلاق بعضهم في بعض المواضع كلمة (ثقة) ، كما قدمت أنا أمثلته لا يسوِّغ أن تحمل على ذلك المعنى حيث لا دليل).
(2) أي التي حذفتهُا أنا مشيراً إلى حذفها.
(3) الجرح والتعديل (1/2/193).
(4) سؤالات ابن أبي شيبة (195).
(5) المعرفة والتاريخ (3/104).
(6) المعرفة والتاريخ (3/92).
(7) نقله المزي في (تهذيب الكمال) (20/438).