تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حجر(1) : (قال أبو الحسن ابن القطان الفاسي : قوله "ويحتمل منهُ" يعني من شعبة ، وليس هو ممن يُترك حديثه ، قال(2) : ومالك لم يضعفه(3) ، وإنما شح عليه بلفظة ثقة . قلت : هذا التأويل غير شائع(4) ، بل لفظة (ليس بثقة) في الاصطلاح توجب الضعف الشديد ، وقد قال ابن حبان : روى عن ابن عباس ما لا أصل له ، حتى كأنه ابن عباس آخر)(5) .

أقول : ابنُ حبان كثيراً ما يهوِّل مثلَ هذا التهويلِ في غير محله كما يأتي في ترجمته وترجمة محمد بن الفضل من (قسم التراجم) [أي من التنكيل] .

وكلمة (ليس بثقة) حقيقتها اللغوية نَفْيُ أن يكون بحيث يقال له : (ثقة) ولا مانع من استعمالها بهذا المعنى وقد ذكرها الخطيب في (الكفاية) في أمثلة الجرح غير المفسر ، واقتصار مالك في رواية يحيى القطان على قوله (لم يكن من القراء) يُشعر بأنه أراد هذا المعنى .

نعم إذا قيل : (ليس بثقة ولا مأمون) تعين الجرح شديد ، وإن اقتصر على (ليس بثقة) فالمتبادر جرح شديد ، ولكن إذا كان هناك ما يُشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر حملت عليه .

(1) أي في (تهذيب التهذيب) (4/303) في ترجمة شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس.

(2) أي ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (5/325)، وانظر (ليس بثقة).

(3) يعني بقوله : ليس بثقة.

(4) لعلها (غير سائغ).

(5) ويظهر أن النسائي فسر كلمة مالك المذكورة بأنها تضعيف لشعبة ، فقد قال في (عمل اليوم والليلة (الحديث 165) : ليس في موالي ابن عباس ضعيف إلا في شعبة ، فإن مالكاً قال: لم يكن يشبه القراء)؛ وأيضاً قال النسائي في (الضعفاء والمتروكين (291) : (ليس بقوي).

لسان المحدثين · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥٦٢