تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان حُكماً لم يَرد إلا من طريق هذا المتفرد نُظر في حاله وحال رواته عن آخرهم ، فإن كانوا هم من أهل العدالة والثقة والحفظ قُبل منه ما تفرد به عنهم ؛ وقد تقدم بابه ، وهو الصحيح من الأفراد ؛ وإن كانوا من أهل الجرح والضعف وسوء الحفظ وكثرة الخطأ لم يحتج بتفرده ولم يعتد به ، لا سيما الأحاديث التي يتفرد بروايتها أهل الأهواء من(1) الكذبة [و]المتروكين والضعفاء والمجروحين عن الثقات ، أو عن أمثالهم من الضعفاء ، مثل تعلق [كذا] معتقداتهم(2) ومذاهبهم ؛ والله يعصمنا من الأهواء المضلة(3) والآراء(4) المضمحلة ، بمنه ولطفه). انتهى.

هذا ، ومن أصناف المصنفات الحديثية كتب الغرائب، وهذه الكتب شرطها قريب من شرط كتب الفوائد ، ولكنه أوسع منه ، فالفوائد أخص من الغرائب ، فكتب الفوائد تجمع غرائب مصنفيها وحدهم، وأما كتب الغرائب فتُعنى أصلاً بجمع ما أغرب - أي تفرد - به راو عن إمام حافظ مكثر شهير ، كمالك(5) ، أو شعبة ؛ سواء كان المُغْرِب هو الراوي عن ذلك الحافظ ، أو كان راوياً آخر دونه في السند .

وكثير من هذه الغرائب لا تلبث أن تشتهر في الطبقات التالية لطبقة ذلك المتفرد ، وذلك بسبب كونها مروية من طريق ذلك الإمام الذي يحرص كثير الرواة على جمع كل ما روي عنه ، بخلاف الفوائد فهي غرائب في بلد جامعها ، أو في عصره ، كما تقدم ؛ فغرابتها متأخرة في طبقتها عن غرابة سائر الغرائب .

(1) في الأصل (عن) بدل (من) ، ويحتمل على بُعدٍ أن تكون (أو).

(2) لعلها (مما يتعلق بمعتقداتهم).

(3) في الأصل (المعتلة).

(4) في الأصل (والانا).

(5) ومن أشهر كتب الغرائب (غرائب مالك) للدارقطني .

لسان المحدثين · الصفحة ١٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٠٢١