(ورُب حديث صحيح متنُه مخرَّج في الصحيح إلا أن أبا الحسن أورده هنا(1) من طريق آخر ينفرد بروايته بعضُ النقلة(2) وله طرق صحيحة على ما بيناه ، فيعتقد من لا خبرة له بالحديث أن هذا الأمر(3) لم يروه غير(4) هذا الرجل المتفرد به ؛ [و]ليس كذلك ، فإن الرواة يتميز بعضهم على بعض بالحفظ والإتقان ، فإن عيسى بن يونس يروي عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة حديث أم زرع ؛ ويرويه غيره ممن لا يحفظ ، عن هشام عن(5) أبيه عن عائشة بتلك(6) الطريق المشهورة ؛ فيورده أبو الحسن من هذه الرواية الثانية ويذكر تفرده به عن هشام ؛ وعلى هذا المثال أحاديث كثيرة يختلف الرواة في إيراد طرقها وينفرد بها رجل فيعد في أفراده ويكون الصحيح خلافه ، وإن كانت متونها صحيحة ثابتة من رواية الثقات .
فمن(7) ينظر في تفرد راو بالحديث(8) في هذا الكتاب عن غيره فإن كان من الأحاديث المشهورة الصحيحة عرف [أن المراد] تفرد هذا الراوي وأنه قد روي من غير وجه من غير طريقه .
(1) في الأصل (أورد هاهنا).
(2) في الأصل (المقلة).
(3) لعلها (الأثر) أو (الخبر).
(4) في الأصل (عن) بدل (غير).
(5) في الأصل (غير) بدل (عن).
(6) في الأصل (فتلك) ، والأقرب ما أثبتُّه ، وتحتمل أيضاً أن تكون (كتلك)..
(7) في الأصل (ممن).
(8) في الأصل (باب الحديث) بدل (راو بالحديث).