تخطَّ إلى المحتوى

، ولقد اختصم يهودي ومسلم إلى بعض معطليهم فقضى باليمين على المسلم، فقال اليهودي حلفه بالخالق لا بالمخلوق، فإن هذا في القرآن، وزعمت أن القرآن مخلوق فحلفه بالخالق، فبهت الآخر، وقال: قوما حتى أنظر في أمركما، وخسر هنالك المبطلون "

حدثنا الحسن بن صباح، حدثنا معبد أبو عبد الرحمن الكوفي، نزل بغداد، حدثنا معاوية بن عمار، قال: سألت جعفر بن محمد، عن القرآن فقال: «ليس بخالق ولا مخلوق» وقال أبو عبد الله: " احتج هؤلاء: يعني الجهمية بآيات، وليس فيما احتجوا به أشد التباسا من ثلاث آيات , قوله: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ [الفرقان: 2] ، فقالوا: إن قلتم: إن القرآن لا شيء كفرتم، وإن قلتم: إن القرآن شيء فهو داخل في الآية، والثانية قوله: ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء: 171] ، قالوا: فأنتم قلتم بقول النصارى لأن المسيح كلمة الله، وهو خلق فقلتم إن كلام الله ليس بمخلوق، وعيسى من كلام الله، والثالثة: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ [الأنبياء: 2] ، وقلتم ليس بمحدث " قال أبو عبيدة: " أما قوله: ﴿وخلق كل شيء﴾ [الفرقان: 2] ، فهو كما قال، وقال في آية أخرى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: 40] ، فأخبر أن أول خلق خلقه بقوله، وأول خلق هو من الشيء الذي يقال: ﴿وخلق كل شيء﴾ [الفرقان: 2] ، فأخبر أن كلامه قبل الخلق، وأما تحريفهم: إنما المسيح عيسى ابن مريم فلو كان كما قالوا لكان ينبغي أن يكون بين الدفتين: وكلمته ألقاها إلى مريم لأن عيسى مذكر، والكلمة مؤنثة لا اختلاف بين العرب في ذلك، وإنما خلق الله عيسى بالكلمة لا إنه الكلمة، ألا تسمع إلى قوله: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء: 171] يعني جبريل عليه السلام، كما قال في آية أخرى: ﴿فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا﴾ [مريم: 17] ، وقال: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ [آل عمران: 59] فخلق عيسى وآدم بقوله: كن وليس بين هاتين الآيتين خلاف، وأما تحريفهم: ﴿من ذكر من ربهم محدث﴾ [الأنبياء: 2] ، فإنما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علمه الله ما لم يكن يعلم

خلق أفعال العباد · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.