# والسلام: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
* * *
4189 - عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم".
"عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"؛ أي: اتركوهم.
وجه تخصيص الحبشة والترك بترك الحرب معهم ما داموا تاركين لها: أن الحبشة بلادهم وعرة حارة جدا، بينها وبين المسلمين مفازات شديدة وقفار وبحار، فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم؛ لكثرة التعب وعظم المشقة.
وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم بعيدة أيضا، باردة لا تخلو صيفا وشتاء من الثلوج، وجند العرب كانوا من البلاد الحارة، وأمزجتهم حارة، فلم يكلفهم أيضا دخول بلاد غير ملائمة لطباعهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام قهرا؛ فلا يباح لأحد ترك المقاتلة معهم.
* * *
4190 - عن بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: "يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني الترك - قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في الساقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون"، أو كما قال.
"عن بريدة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني: الترك - قال: تسوقونهم": من السوق؛ يعني: صاروا مغلوبين منهزمين