"عن الحسن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الحسب" بفتح الحاء والسين المهملتين، وهو ما يفتخر به الرجل من خصال حميدة توجد فيه وفي آبائه؛ يعني: الشيء الذي يكون الرجل به عظيم القدر عند الناس: "المال، والكرم، وهو ضد اللوم؛ يعني: الشيء الذي يكون الرجل به عظيم القنر عند الله: "التقوى"، قال الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13] والافتخار بالآباء ليس بشيء منهما.
3809 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا".
"وعن أبي بن كعب أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من تعزى"؛ أي: انتسب "بعزاء الجاهلية"؛ أي: بنسبها؛ يعني: من افتخر بآبائه وقبائله الكفار على العادة الأولى.
"فأعضوه بهن أبيه"؛ أي: قولوا له: اعضض بأير أبيك.
"ولا تكنوا" عن الأير بالهن؛ تنكيلا له عفا تباهى به، والعض: أخذ الشيء بالأسنان.
قال [أبو] عبيد الهروي: الهن: القبيح من الفعل والقول؛ يعني: قولوا له: اذكر قبائح آبائك من عبادة الأصنام والزنا وشرب الخمر وغيرها، ويجوز أن يكون معناه: عدوا أنتم يا مسلمون قبائح ابائه ولا تكنوا؛ أي: لا تذكروا قبائح آبائه بطريق الكناية بل بالمجاهرة والتصريح، فلعله يستحي من الافتخار بآبائه.