نعم، فانصرفت"؛ أي: فرجعت من عنده عليه الصلاة والسلام، "حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"؛ أي: حتى تنقضي العدة، سميت العدة كتابا؛ لأنها فريضة من الله تعالى كما قال تعالى: ﴿كتب عليكم﴾ أي: فرض.
"قالت: فاعتددت"؛ أي: قضيت عدتي "فيه أربعة أشهر وعشرا" وهذا يدل على أن المعتدة تعتد في المنزل الذي وجبت فيه العدة إلا أن تنتقل منه بعذر.
* * *
2491 - عن أم سلمة قالت: "دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: "إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء فإنه خضاب"، قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: "بالسدر تغلفين به رأسك".
"عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا" بفتح الصاد وكسر الباء: الدواء المر، "فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: إنه يشب الوجه"؛ أي: يوقده ويلونه ويلينه ويحسنه، "فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب": الباء فيه للحال؛ أي: حال كون المشط مطيبا "ولا بالحناء فإنه خضاب قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تغلفين" بفتح التاء، أصله؛ تتغلفين "به رأسك": من قولهم تغلف؛ إذا تلطخ بها؛ يعني: لا تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافا له، فتغطيه كتغطية الغلاف المغلوف، وروي بضم التاء فمعناه: لا تمكني أن يفعل بك ذلك.
* * *