تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# صلى الله تعالى عليه وسلم عبدا"؛ أي: لله تعالى.

"مأمورا"؛ أي: بأوامره ومنهيا عن نواهيه، أو مأمورا من الله بأن يأمر أمته بشيء وينهاهم عن شيء، يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عبدا مطواعا لا ملكا آمرا.

"ما اختصنا دون الناس بشيء": أراد به ابن عباس نفسه وسائر أهل بيته وآل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول منه: تنبيه على أنه لم يكن يخصهم لقرابتهم بشيء دون الناس.

"إلا بثلاث"؛ أي: بثلاث خلال.

"أمرنا أن نسبغ الوضوء": والأمر أمر إيجاب، وإلا فلا اختصاص؛ فإن الإسباغ مندوب لغيرهم أيضا.

"وأن لا نأكل الصدقة": فإن عدم أكل الصدقة واجب، فيكون قرينه أيضا واجبا.

"وأن لا ننزي حمارا على فرس": لئلا يقل التوالد في الخيل، ولأن البغل لا يصلح للكر والفر، وتخويف الكفرة، ولذلك لا يسهم له في الغنيمة، فيكون في ذلك استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أو يراد بقوله: (ما اختصنا) ما حثنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك؛ لما عرف - صلى الله عليه وسلم - أنه سيأتي بعدهم من يرتكب الأمور الثلاثة؛ أعني ترك الإسباغ، وأكل الصدقة، وإنزاء الحمير، فخصهم بالذكر حتى يتوقوا عنه أشد التوقي؛ كيلا يصير تساهلهم حجة لمن بعدهم.

* * *

2936 - عن علي - رضي الله عنه - قال: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٤ · ص ٣٥٤