وهذا يدل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وعلى أن الحاكم إذا حكم بشيء، ثم بأن أن الواجب غيره، وجب عليه الرجوع عنه إليه.
* * *
2698 - عن سعيد بن سعد بن عبادة: أن سعد بن عبادة أبي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل كان في الحي مخدج سقيم، فوجد على أمة من إمائهم يخبث بها فقال: "خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة".
"عن سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله عنهما -: أن سعد بن عبادة أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم برجل كان في الحي"؛ أي: في القبيلة.
"مخدج"؛ أي: ناقص الخلق.
"سقيم" صفة ثانية ل (رجل).
"فوجد على أمة من إمائهم يخبث"؛ أي: يزني بها.
"فقال"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "خذوا له عثكالا" بكسر العين: العذق، وهو العود الذي عليه البسر، وهو في النخل بمنزلة العنقود للعنب، وعيدان العثكال شماريخ، واحدها: شمراخ.
"فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة" قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا في المخدج، أو مريض لا يرجى برؤه، فيضرب بما ذكر بحيث يتثاقل عليه الضرب بجميع الشماريخ، فإن كان على العثكال خمسون شمراخا ضرب به مرتين فيحصل الحد، قال الله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾ [ص: 44] وإن رجي زوال مرضه أخر الضرب حتى يبرأ.
وهو يدل على أن للإمام المراقبة في الحدود، ولم هي كثير من العلماء العمل به لمخالفته النص وهو قوله تعالى: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ [النور: 2]،