"فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح": وهي التوراة، "فيها"؛ أي: في تلك الألواح "تبيان كل شيء"؛ أي: بيانه وإظهاره، من الحلال والحرام، والقصص، والمواعظ، وغير ذلك، قال الله تعالى: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾ [الأعراف: 145].
"وقربك"؛ أي: خصك بسره ونجواه بلا واسطة ملك.
"نجيا"؛ أي: مناجيا، نصب على الحال.
"فبكم": مميزه محذوف منصوب؛ أي: بكم زمانا "وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق" على صيغة المجهول.
"قال موسى: بأربعين عاما" والمراد منه التكثير لا التحديد.
"قال آدم: فهل وجدت فيها"؛ أي: في التوراة: ﴿وعصى آدم ربه﴾؛ أي: بمخالفة أمره ﴿فغوى﴾ [طه: 121]؛ أي: فخرج بالعصيان من أن يكون راشدا في فعله، وليس المراد لفظه بهذا التركيب، بل معناه بالعبرية.
"قال" موسى عليه السلام: "نعم، قال" آدم عليه السلام: "أفتلومني" بهمزة الاستفهام للإنكار، والفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا وجدت فيها ذلك فلا ينبغي لك أن تلومني "على أن عملت عملا كتب الله علي" في الألواح التي أعطاك "أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فحج آدم وموسى" لامتناع رد علم الله في حقه، حيث أخبر الله تعالى عنه أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يترك في الجنة بل ينقله منها إلى الأرض ليكون خليفته تعالى فيها.
وفي رواية: "فقال موسى عليه السلام: يا آدم! أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده،