وفيه دليل لمن زعم أن أول ما خلق الله تعالى في هذا العالم الماء، وإنما أوجد سائر الأجسام منه تارة بالتلطيف وتارة بالتكثيف.
* * *
59 - وقال: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس"، رواه عبد الله بن عمرو.
"وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل شيء بقدر"؛ أي: مقدر مرتب مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن يوجد في الخارج على حسب ما اقتضته الحكمة.
"حتى العجز والكيس" روي بالرفع عطفا على (كل) وبالجر عطفا على (شيء)، لكن الأولى أن يكون مجرورا ب (حتى).
و (العجز): عدم القدرة، و (الكيس): كمال العقل وشدة معرفة الأمور وتمييز ما فيه النفع عما فيه الضر، والعجز مقابله.
* * *
60 - وقال: "احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شي، وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ "، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فحج آدم موسى"، رواه أبو هريرة.