"وقالا: نشهد أنك نبي، قال - صلى الله عليه وسلم -: فما يمنعكم أن تتبعوني": وإنما قال بصيغة الجمع والمخاطب اثنان: لأنه - عليه الصلاة والسلام - أرادهما وغيرهما من اليهود؛ لاعتراف اليهود كلهم بنبوته، ولكن إلى العرب خاصة، فغلب من حضر على غيره؛ أي: أي شيء يمنعكم عن الإسلام؟ فإنكم مأمورون في التوراة بمتابعتي وبالإيمان بي إذا بعئت.
"قالا: إن داود - عليه السلام - دعا ربه أن لا يزال"؛ أي: لا ينقطع "من ذريته نبيا إلى يوم القيامة، ويكون دعائه مستجابا البتة، فسيكون نبي من ذريته، ويتبعه اليهود، وربما يكون لهم الغلبة والشوكة.
"وإنا نخاف إن اتبعناك أن يقتلنا اليهود": وهذا عذر منهم في عدم متابعتهم إياه، وقولهم: (إن داود عليه السلام دعا ربه) كذب منهم وافتراء عليه؛ لأن داود - عليه السلام - قرأ في التوراة والزبور نعت محمد - عليه الصلاة والسلام - أنه خاتم النبيين، وتنسخ به جميع الأديان والكتب، فكيف يدعو على خلاف ما أخبره الله تعالى من شأن محمد عليه الصلاة والسلام؟ ولئن سلم، فعيسى - عليه السلام - من ذريته، وهو نبي باق إلى يوم القيامة.
* * *
42 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، لا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار".
"وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث"؛ أي: ثلاث خصال "من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، لا تكفر بذنب": بيان للكف، ولذا قطعه عنه، والتكفير: نسبة أحد إلى الكفر، والخطاب فيه مع