تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31 - وقال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"، رواه فضالة بن عبيد - رضي الله عنه -.

"وعن فضالة بن عبيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده": تقدم بيانه.

"والمؤمن من أمنه الناس"؛ أي: المؤمن الكامل هو الذي ظهرت أمانته وعدالته وصدقه بحيث لا يخاف منه الناس. "على دمائهم وأموالهم".

وفيه تنبيه على اشتقاق هذين الاسمين من (السلم) و (الأمان)، فمن زعم أنه متصف به ينبغي أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه، فإن لم يوجد، فهو كمن يزعم أنه كريم، ولا كرم له.

"والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى"؛ أي: المجاهد الكامل ليس من قاتل الكفار فقط، بل من قاتل نفسه بالمجاهدة في طاعة الله تعالى؛ لأن نفس الرجل أشد عداوة معه من الكفار؛ لأنها تلازمه، وتمنعه عن الخيرات والطاعات.

وإليه أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك"، ولا شك أن القتال مع الذي يلازمه أهم منه [مع] الذي هو أبعد منه، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ [التوبة: 123]؛ عن بعض المحققين أن المراد بهم: نفوس المخاطبين؛ فإنها أقرب إليهم من كل قريب، وقد أمروا بقتال الأدنى فالأدنى.

وسمى - عليه الصلاة والسلام - المجاهدة مع النفس الجهاد الأكبر حين رجوعه من غزوة تبوك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ٦٨