تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

135 - وفي رواية أخرى: "واحدة في الجنة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله".

"وفي رواية معاوية: واحدة في الجنة، وهي الجماعة"، والجماعة عند أهل اللغة: هم أهل العلم والفقه، وعن سفيان: لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة، وزاد في روايته: "وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم"؛ أي: تدخل فيهم وتجري "تلك الأهواء" والبدع في مفاصلهم.

"كما يتجارى الكلب" بفتحتين: داء يعرض للإنسان من عض الكلب المجنون، ويتفرق أثره.

"بصاحبه"؛ أي: مع صاحبه إلى جميع أعضائه، فكذلك تدخل البدع فيهم وتؤثر في جميع أعضائهم.

"بحيث لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله"، وذكر (الأهواء) بصيغة الجمع؛ تنبيها على اختلاف أنواع الهوى.

* * *

136 - وقال: "لا تجتمع هذه الأمة - أو قال: أمة محمد - على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار".

"وعن ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تجتمع هذه الأمة، أو قال: أمة محمد"، والمراد: أمة الإجابة؛ أي: لا يجتمعون "على ضلالة" غير الكفر، ولذا ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر جائز؛ لأنها لا تبقى بعد الكفر أمة له، والمنفي اجتماع أمة محمد على الضلالة.

والحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق، والمراد: اجتماع العلماء؛

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ١٧٨