سنة ست وتسعين وخمسمائة
قال ابن كثير [١]: في هذه السنة والتي بعدها، كان بديار مصر غلاء شديد، فهلك الغنيّ والفقير، وعمّ الجليل والحقير، وهرب الناس منها نحو الشام، ولم يصل منهم إلّا القليل من الفيام [٢] وتخطفتهم الفرنج من الطرقات وغرّوهم [٣] في أنفسهم واغتالوهم بالقليل من الأقوات.
وفيها توفي أبو جعفر [٤] القرطبي أحمد بن علي بن أبي بكر المقرئ الشافعي إمام الكلّاسة وأبو إمامها.
ولد سنة ثمان وعشرين بقرطبة، وسمع بها من أبي الوليد بن الدبّاغ [٥]، وقرأ القراءات على أبي بكر بن صاف [٦] ثم حجّ وقرأ القراءات على ابن سعدون القرطبي، ثم قدم دمشق فأكثر عن الحافظ ابن عساكر، وكتب
[١] انظر «البداية والنهاية» (١٣/ ٢٢) .
[٢] في «ط»: «الفئام» والفيام: الجماعة من الناس. انظر «لسان العرب» (فيم) وقوله: «من الفيام» لم يرد في «البداية والنهاية» الذي بين يدي.
[٣] في «ط» و«المنتخب» (١٢٩/ ب): «وعزوهم» وفي «آ»: «وغزوهم» وفي «البداية والنهاية»:
«وغروهم» وهو ما أثبته وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
[٤] في «آ»: «جعفر» وهو خطأ، وهو مترجم في «العبر» (٤/ ٢٩١) و«سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣٠٣- ٣٠٤) .
[٥] في «سير أعلام النبلاء»: «سمع منه «الموطأ» بقراءة والده» .
[٦] تحرفت في «آ» و«ط» و«العبر» بطبعتيه إلى «ابن صيف» والتصحيح من «معرفة القراء الكبار» (٢/ ٥٥٥) و«سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣٠٤) وهو محمد بن خلف الإشبيلي أبو بكر.