تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبيرا كثير المال، قارئا للقرآن، يكسو العراة، ويفك الأسرى، ويسمع الحديث، ويزور الصالحين.

قال العكبري: رأيت النّبيّ، ﷺ، فقلت: امسح بيدك على عيني فإنها تؤلمني، فقال: «امض إلى أبي نصر بن العطّار يمسح على عينك» فقلت في نفسي: أدع رسول الله ﷺ وأروح إلى رجل من أبناء الدّنيا! وعاودته القول، وقلت: يا رسول الله، امسح على عيني، فقال: أما سمعت الحديث «إن الصّدقة لتقع في يد الله قبل أن تقع في يد السّائل» [١] «وهذا نصر قد صافحت يده يد الحقّسبحانه وتعالى- امض إليه» فانتبهت ومضيت إليه، فلما رآني قام حافيا وقال: ما الذي رأيته في المنام، ومسح على عيني وقرأ المعوذات، فذهب الألم. قال: وذهبت إحدى عيني نصر. قال: فخرجت يوما إلى جامع السلطان لأصلي الجمعة، فجلست على جانب دجلة لأتوضأ، وإذا بفقير عليه أطمار رثة، فتقدمت إليه وقلت له: امسح على عيني، فمسح عليها فعادت صحيحة، فدفعت إليه منديلا فيه دنانير، فقال: ما لي به حاجة، إن كان معك رغيف خبز، فقمت واشتريت له خبزا، ورجعت فلم أره، فكان نصر بعد ذلك لا يمشي إلّا وفي كمه الخبز إلى أن مات.

وفيها يحيى بن سلامة الحصكفي الخطيب [٢] صاحب ديوان الشعر

[١] رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١١٤) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١١١) وعزاه للطبراني في «المعجم الكبير» من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال: وفيه عبد الله بن قتادة المحاربي ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات، وقد ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٤١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر هذا الأثر أيضا السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٣٧٥) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، والحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[٢] انظر «وفيات الأعيان» (٦/ ٢٠٥- ٢١٠) و«سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٣٢٠- ٣٢١) وانظر التعليق التالي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٦ · ص ٢٧٩