تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال السخاوي: كان قد سافر وتغرّب، ولقي المشايخ، وجاهد نفسه بأنواع المجاهدات، وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال، والتورع في الكسب، والتحري، ثم فتح له بعد ذلك خير كثير، وأملى في الآداب، والأعمال، والعلوم المتعلقة بالمعرفة وتصحيح المعاملات شيئا كثيرا، وكان كأنه مسلوب الاختيار، مكاشفا بأكثر الأحوال، ومن كلامه: انظر إلى صنعه تستدل عليه ولا تنظر إلى صنع غيره فتعمى عنه. اللّسان ترجمان القلب والنظر، فإذا زال ما في القلب والنظر من الهوى، كان نطقه حكمة.

والحساب على أخذك من ماله، وهو الحلال، والعقاب [١] على أخذك من مالهم وهو الحرام.

وقالرضي الله عنه-: من هرب من البلاء لا يصل إلى باب الولاء.

وقالرضي الله عنه-: ما لأحد في مأكول عليّ منّة، فإنّي بالغت في طلب الرزق الحلال بكد يميني، وعملت في كلّ شيء إلّا أني ما كنت غلاما لقصاب، ولا لوقاد، ولا لكنّاس، فإن هذه الحرف تؤدي إلى إسقاط المروءة.

وكان الشيخ يأكل من النذر، كأن يقول بعضهم: إن سلم مالي، أو ولدي، أو قرابتي، فلله عليّ أن أعطي حمّادا كذا، ثم ترك ذلك لأنه بلغه حديث النّبيﷺ-: «النّذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» [٢]

[١] سبق قلم ناسخ النسخة «آ» فكتب «والحساب» هنا أيضا وقد وردت في السطر الذي سبقه.

[٢] قطعة من حديث رواه البخاري رقم (٦٦٩٢) في الأيمان والنذور: باب الوفاء بالنذر، وقوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ٧٦: ٧ [الإنسان: ٧]، و(٦٦٠٨) في القدر: باب إلقاء العبد النذر إلى القدر، ومسلم رقم (١٦٣٩) (٤) في النذر: باب النهي عن النذور أنه لا يرد شيئا، وأبو داود رقم (٣٢٨٧) في الأيمان والنذور: باب النهي عن النذور، والترمذي رقم (١٥٣٨) في النذور والأيمان: باب في كراهية النذر، وأحمد في «المسند» (٢/ ٦١ و٢٣٥ و٣٠١ و٤١٢ و٤٦٣) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٦ · ص ١٢٣