تخطَّ إلى المحتوى

وتلقى العاشقين لهم جسوم ... براها الشوق لو نفخوا لطاروا

ومثله من قولنا:

لم يبق من جثمانه ... إلا حشاشة مبتئس

قد رق حتى ما يرى ... بل ذاب حتى ما يحس

وقال الحسن بن هانيء في هذا المعنى، فأربى على الأولين والآخرين:

يا من تموت عمدا ... فكان للعين أملى

وفي الشعوثة أربى ... فكان أشهى وأحلى

أردت أن تزدريك ... العيون هيهات كلا

يا عاقد القلب مني ... هلا تذكرت خلا

تركت مني قليلا ... من القليل أقلا

يكاد لا يتجزا ... أقل في اللفظ من لا

ولأبي العتاهية:

تلاعبت بي يا عتب ثم حملتني ... على مركب بين المنية والسقم

ألا في سبيل الله جسمي وقوتي ... ألا مسعد حتى أنوح على جسمي

وله:

لم تبق مني إلا القليل وما ... أحسبها تترك الذي بقيا

قولهم في التوديع

ابن حميد وجارية له:

قال سعيد بن حميد الكاتب وكان على الخراج بالرقة: ودعت جارية لي تسمى شفيعا وأنا أضحك وهي تبكي، وأقول لها: إنما هي أيام قلائل! قالت: إن كنت تقدر أن تخلف مثل شفيع فنعم! فلما طال بي السفر واتصلت بي الأيام كتبت إليها كتابا، وفي أسفله:

ودعتها والدمع يقطر بيننا ... وكذاك كل ملذع بفراق

العقد الفريد · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.