لئيم الخال؛ والله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الأخرى؛ رضيت عن بن عمي فقلت أحسن ما علمت ولم أكذب، وسخطت عليه فقلت أقبح ما علمت ولم أكذب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا.
وفود عمرو بن معديكرب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ أوفده سعد
لما فتحت القادسية على يدي سعد بن أبي وقاص، أبلى فيها عمرو بن معديكرب بلاء حسنا، فأوفده سعد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكتب إليه معه بالفتح وأثنى في الكتاب على عمرو؛ فلما قدم على عمر بن الخطاب سأله عن سعد، فقال:
أعرابي في نمرته «1» ، أسد في تأمورته «2» ، نبطي في جبايته، يقسم بالسوية، ويعدل في القضية وينفل «3» في السرية؛ وينقل إلينا حقنا نقل الذرة. فقال عمر: لشد ما تقارضتما الثناء. وكان عمر قد كتب إلى سعد يوم القادسية أن يعطي الناس على قدر ما معهم من القرآن؛ فقال سعد لعمرو بن معديكرب ما معك من القرآن؟ قال: ما معي شيء. قال: إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أعطي الناس على قدر ما معهم من القرآن. فقال عمرو:
إذا قتلنا ولا يبكي لنا أحد ... قالت قريش ألا تلك المقادير
نعطي السوية من طعن له نفذ ... ولا سوية إذ تعطى الدنانير
قال: فكتب سعد بأبياته إلى عمر، فكتب إليه أن يعطى على مقاماته في الحرب.