وقال سابق البلوي:
وداهن إذا ما خفت يوما مسلطا ... عليك، ولن يحتال من لا يداهن «1»
وقالت الحكماء: رأس العقل مغافصة «2» الفرصة عند إمكانها. والانصراف عما لا سبيل إليه.
وقال الشاعر:
بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون
التحفظ من العدو وإن أبدى لك المودة
قالت الحكماء:
احذر الموتور ولا تطمئن إليه، وكن أشد ما تكون حذرا منه ألطف ما يكون مداخلة لك؛ فإنما السلامة من العدو بتباعدك منه، وانقباضك عنه.
وعند الأنس إليه والثقة [به] تمكنه من مقاتلك.
قالوا: لا تطمئن إلى العدو وإن أبدى لك المقاربة، وإن بسط لك وجهه وخفض «3» لك جناحه؛ فإنه يتربص بك الدوائر، ويضمر لك الغوائل ولا يرتجي صلاحا إلا في فسادك، ولا رفعة إلا بسقوط جاهك.
للاخطل يحذر بني أمية
: كما قال الأخطل:
بني أمية إني ناصح لكم ... فلا يبيتن فيكم آمنا زفر «4»
وأتخذوه عدوا إن شاهده ... وما تغيب من أخلاقه دعر «5»