تخطَّ إلى المحتوى

(وَمَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ، وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْحَقُ بِهِمْ

(وَمَنْ قُتِلَ مِنْ الْبُغَاةِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْبُغَاةِ.

بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ (الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ جَائِزَةٌ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا.

[فتح القدير]

إذَا عَنَى بِالْقِصَاصِ اسْتِيفَاءَهُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ لَا تَسْلِيمَ الْقَاتِلِ نَفْسَهُ لَهُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ) وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَسَّلَ مَاعِزًا»

(قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلِيًّا إلَخْ) غَرِيبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ] مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ. قِيلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا. وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ، فَعِنْدَهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ ظَالِمٌ بِالْقَتْلِ فَيَلْحَقُ بِالْبَاغِي. وَلَهُمَا أَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ كَمَا لَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» .

[بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ]

(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ) (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) سَهْوٌ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرَى جَوَازَ الصَّلَاةِ فِيهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125] ظَاهِرٌ فِيهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ظَاهِرٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.