تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِمَالِكٍ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ اُسْتُجْمِعَتْ شَرَائِطُهَا لِوُجُودِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ اسْتِيعَابَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ

(فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِجَمَاعَةٍ فِيهَا فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ الْإِمَامِ جَازَ) لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ، وَلَا يَعْتَقِدُ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَأِ

[فتح القدير]

وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى» وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، وَكَانَ هَذَا يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى مَا صَرَّحَا بِهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَهَذَا وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ يُعَارِضُ رِوَايَتَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ» وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّافِي. وَمَنْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ بِلَالٍ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ الدُّعَاءَ فَخُرُوجٌ عَنْ الظَّاهِرِ. فَإِنْ قِيلَ: يُرْتَكَبُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. قِيلَ تَأْوِيلٌ يَنْفِيهِ الصَّرِيحُ وَهُوَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «فَسَأَلْتُ بِلَالًا: صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ» لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى» وَمَا قَدْ يُقَالُ: عَدَمُ سُؤَالِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ إخْبَارِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمَنْ تَأَمَّلَ السِّيَاقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَلَمْ يُصَلِّ، وَدَخَلَهَا مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِيعَابَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ) خَرَجَ بِهِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ: تَعَارَضَ فِيهِ الْمَانِعُ وَالْمُبِيحُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُسْتَدْبِرٌ بَعْضَهَا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ١٥١